الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

395

مختصر الامثل

ثم إنّه سبحانه يضيف قائلًا : « فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ » . وهذا يعني أنّ النساء بالنسبة إلى الوظائف المناطة إليهن في مجال العائلة على صنفين : الطائفة الأولى : وهنّ « الصالحات » أي غير المنحرفات « القانتات » أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية « الحافظات للغيب » اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم لا في حضورهم فحسب ، بل يحفظنهم في غيبتهم ، يعني أنّهن لا يرتكبن أيّة خيانة سواء في مجال المال ، أو في المجال الجنسي ، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي ، وأسرار العائلة في غيبته ، ويقمن بمسؤولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها اللَّه عليهن والتي عبّر عنها في الآية بقوله : « بِمَا حَفَظَ اللَّهُ » خير قيام . ومن الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة ، وحفظ حقوقهن ، وعدم إضاعتها . الطائفة الثانية : النسوة اللاتي يتخلفن عن القيام بوظائفهن وواجباتهن ، وتبدو عليهن علائم النشوز واماراته فإنّ على الرجال تجاه هذه الطائفة من النساء واجبات لابد من القيام بها مرحلة فمرحلة ، وهذه الوظائف هي بالترتيب : 1 - الموعظة : إنّ المرحلة الأولى التي على الرجال أن يسلكوها تجاه النساء اللاتي تبدو عليهنّ علائم التمرد والنشوز والعداوة ، تتمثل في وعظهن كما قال سبحانه في الآية الحاضرة : « وَالتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ » « 1 » . 2 - الهجر في المضاجع : وتأتي هذه المرحلة إذا لم ينفع الوعظ ولم تنجع النصيحة « وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ » . وبهذا الموقف والهجر وعدم المبالاة بالزوجة أظهروا عدم الرضا من الزوجة ، لعل هذا الموقف الخفيف يؤثر في أنفسهن . 3 - الضرب : وأمّا إذا تجاوزن في عصيانهن ، والتمرد على واجباتهن ومسؤولياتهن الحد ، ومضين في طريق العناد واللجاج دون أن يرتدعن بالأساليب السابقة ، فلا النصيحة تفيد ، ولا العظة تنفع ، ولا الهجر ينجح ، ولم يبق من سبيل إلّااستخدام العنف ، فحينئذ يأتي دور الضرب « وَاضْرِبُوهُنَّ » . لدفعهن إلى القيام بواجباتهن الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شيء من العنف ، ولهذا سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهن ودفعهن إلى القيام بواجباتهن من خلال العقوبة الجسدية .

--> ( 1 ) « النشوز » : من نشز ( على وزن نذر ) يعني الأرض المرتفعة ، ويكنى به هنا عن الطغيان والترفع .